كمال الدين دميري
28
حياة الحيوان الكبرى
الصحيحين ، عن أبي موسى الأشعري رضي اللَّه عنه ، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم « 1 » قال : « تعاهدوا القرآن ، فوالذي نفس محمد بيده ، لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها » . وفيهما عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « إنما مثل القرآن مثل الإبل المعقلة إن تعاهدها صاحبها على عقلها أمسكها ، وإن أغفلها ذهبت ، إذا قام صاحب القرآن بقراءته بالليل والنهار ، ذكره وإذا لم يقرأه نسيه » . « 2 » وفيهما عنه أيضا أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « 3 » : « الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة » . وسيأتي بيان معناه إن شاء اللَّه تعالى في باب الراء المهملة في لفظ الراحلة . والإبل أنواع : الأرحبية منسوبة إلى بني أرحب من همدان . وقال ابن الصلاح : إنها من إبل اليمن والشذقية إبل منسوبة إلى شذقم ، وهو فحل كريم كان للنعمان بن المنذر ، والعيدية بكسر العين المهملة ، إبل منسوبة إلى بني العيد وهم فخذ من بني مهرة ، قاله صاحب الكفاية . والمجدية إبل باليمن منسوبة إلى المجد وهو الشر . والشدنية إبل منسوبة إلى فحل أو بلد قاله في الكفاية . والمهرية إبل منسوبة إلى مهرة بن حيدان وهو أبو قبيلة والجمع المهاري ، قاله ابن الصلاح « 4 » . وما قاله الغزالي من أن المهرية هي الرديئة من الإبل ، ليس كذلك ومنها إبل وحشية تسمى إبل الوحش ، يقولون إنها بقايا إبل عاد وثمود . ومن لقب الإبل العيس وهي الشديدة الصلبة والشملال وهي الخفيفة واليعملة وهي التي تعمل والوجناء وهي الشديدة أيضا ، والناجية وهي السريعة ، والعوجاء وهي الضامرة ، والشمردلة وهي الطويلة ، والهجان وهي الإبل الكريمة ، والكوماء بضم الكاف وهي الناقة العظيمة السنام والحرف وهي الناقة الضامرة قال كعب بن زهير « 5 » . حرف أبوها أخوها من مهجّنة وعمها خالها قوداء شمليل « 6 » والقوداء الطويلة العنق ، والشمليل السريعة ، وقوله : من مهجنة أي من إبل كرام هجان . وقوله : أبوها أخوها أي إنها من جنس واحد في الكرم ، وقيل : إنها من فحل حمل على أمه فجاءت بهذه الناقة فهو أبوها وأخوها ، وكانت الناقة التي هي أم هذه بنت أخرى من الفحل الأكبر فعمها خالها على هذا ، وهو عندهم من أكرم النتاج . والقول الأول ذكره أبو علي القالي عن أبي سعيد ومما يستحسن ويستجاد من كلام كعب رضي اللَّه عنه قوله « 7 » :
--> « 1 » رواه البخاري في فضائل القرآن : 23 . ورواه مسلم في المسافرين : 228 ، 229 وغيرهما . « 2 » رواه ابن ماجة في الأدب : 52 وأحمد : 2 ، 20 . « 3 » هو في مجمع الأمثال : 2 / 340 . « 4 » ابن الصلاح هو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن موسى بن أبي النصر النصري الشهرزوري الكردي ، عالم في التفسير والحديث والفقه وأسماء الرجال ، تولى التدريس في بيت المقدس ثم في دمشق وفيها توفي سنة 643 ه . الأعلام : 4 / 207 . « 5 » كعب بن زهير بن أبي سلمى المزني ، شاعر إسلامي له صحبة . توفي سنة 26 ه . « 6 » ديوان كعب : 63 . « 7 » ديوانه : 37 . وفيه : « ليس مدركها والنفس » .